ابن عربي

124

مجموعه رسائل ابن عربي

وعن هذه المعرفة تظهر الآيات في خرق العوائد لأربابها ، فتخيل بعض الناس أن ذلك الأثر عن الأحوال ، وإنما الأثر للمعرفة التي تكون عن الحال . ولهذا قد يكون الحال ولا أثر ، لكون الحال لم يكتسب المعرفة باللّه فقول من قال : الأحوال للكرامات . [ يعني ] إذا كانت عن المعرفة ، وهو قول صاحب محاسن المجالس . وقد نبهت النبوة على هذا الفصل من المعرفة في خبر روى عنه ( ص ) : « لو عرفتم اللّه حق المعرفة لمشيتم على البحور ، ولزلزلت بدعائكم الجبال » . وقال : لا يكون الجهل علما إلّا في علمك باللّه ، فإن العلم به جهل ، ومن جهله كان عالما به ، وكان صديقا . وقال : إذا ارتفع ستر الغيب عن عين الإيمان ، وانصرف البصر إلى القلب ، شاهد الحق بعين الحق . وقال : إن من عباد اللّه من لا يستره حجاب ، ولا يمنعه الحجاب ، ومع هذا فلا يعرف ما في جيبه وربما تكلم على الخاطر ، وما هو مع الخاطر . وقال : العلم باللّه من حيث الكون لا يصح ، فإنه قد كان والكون لم يكن في الكون للكون ، بل كان الكون في الكون للكون . فهو تعلم به الأكوان ، ولا يعلم بالأكوان . قال : هو خارج الباب فما يعرف بالكون من الحق ؟ قلنا : الآثار تدل على الأحكام والنسب ، وعليه من حيث أنه موجود من غير علم ماهيته ولا كيفيته ، ولا هويته ولا آنيته ، تعالى اللّه عن ذلك علوا كبيرا « 1 » . وقال : الشغل بغير اللّه عين الجهل باللّه .

--> ( 1 ) يريد إن العلم بوجود اللّه غير العلم باللّه . فالعلم بوجود اللّه يمكن معرفته بالأكوان . أما العلم باللّه فيستحيل أن يكون بالأكوان . وقد أخطأ بعض دعاة التصوف في تفسير هذه القضية فهاجموا علم التوحيد النظري السني وغيره . وأطلقوا القول بوجوب معرفة الكون باللّه لا العكس ، لا فرق بين علم بالوجود وعلم باللّه . ولعل في قول الشيخ الأكبر . فعلم التوحيد النظري الذي يهاجم دعاة التصوف بحسن نية لازم في إثبات وجود اللّه للمفكرين والملحدين . أما العلم باللّه فمرحلة أعلى من المعرفة ، لازمة للمؤمنين .